المركز وبرنامج الامم المتحدة الانمائي يصدران النسخة الخامسة من المؤشر العربي لطاقة المستقبل- تقرير الطاقة المتجددة 2019

يؤكد المؤشر العربي لطاقة المستقبل AFEX في نسخته الخامسة انه بالرغم من تضاعف إمكانيات المنطقة العربية فيما يتعلق بإنتاج الطاقة من مصادر متجددة الا انه لا يزال هناك حاجة لزيادة الجهود لكي تتمكن دول المنطقة من تحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة بحلول عام 2035 والحد من التغير المناخي.

المؤشر العربي لطاقة المستقبل هو أداة لتتبع اتجاهات الطاقة المستدامة منخفضة الكربون نحو عام 2030 وتقييم وقياس السياسات ويوفر مقارنة تفصيلية لتطور الطاقة المتجددة في الدول العربية وفقاً لأكثر من 20 مؤشراً مختلفاً. وقد قام المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بإصدار النسخة الخامسة من مؤشر طاقة المستقبل العربي (AFEX) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

تظهر نتائج التقرير زيادة اجمالي الطاقة المركبة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المنطقة بنسبة عشر اضعاف على مدى العقد الماضي. حيث تمتلك سبع دول عربية حوالي 90٪ من اجمالي القدرات علي النحو التالي: تمتلك مصر والمغرب معًا حوالي النصف، تليهما الأردن والإمارات العربية المتحدة والجزائر وتونس والسودان. وتظهر نتائج التقرير ان نصيب الفرد من الطاقة المتجددة هو الأعلى في الأردن، في حين حققت اليمن مكاسب كبيرة خلال الازمة بسبب تدخلات التنمية الطارئة.

ويتوقع ان تشهد عدد من دول المنطقة زيادة في القدرات المركبة على المدى القريب، حيث قامت العديد من الدول بتحسين الظروف المواتية للتمويل والاستثمار. وهو التوجه الذي نتج عنه زيادة في حجم الاستثمارات المتراكمة في مجال الطاقة المتجددة لتصل إلى 15 مليار دولار أمريكي. كذلك، نلاحظ وجود منشئات وهيئات متخصصة في مجال الطاقة المتجددة في كافة دول المنطقة- بعد ان كانت أربع دول فقط في عام 2008.

وفيما يخص الشروط التمكينية والمشجعة لاستثمارات الطاقة المتجددة، جاءت مصر والأردن والمغرب في مقدمة الدول العربية، تليها الإمارات العربية المتحدة وتونس والجزائر وفلسطين والمملكة العربية السعودية.

ويبين التقرير استجابة السوق العربية القوية للفرص الجديدة وإمكانية استمرار نمو مصادر الطاقة المتجددة.  فقد قامت دول المنطقة بوضع خطط طموحة في مجال الطاقة لزيادة اجمالي الطاقة المتجددة من 6.2 جيجاوات حاليًا إلى 190 جيجاوات بحلول عام 2030. وتمتلك جيبوتي الخطة الأكثر طموحًا في البلاد، والتي تهدف إلى تغطية 100% من احتياجات الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.

ويأتي التقرير في الوقت الذي يواجه  فيه المجتمع الدولي آثار تغير المناخ وتدعو المنظمات الإقليمية و الدولية إلى الانتقال إلى اقتصاد خال من الكربون كوسيلة لوقف ارتفاع درجة الحرارة العالمية. وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حالة الطوارئ المناخية بأنها "صراع من اجل الحياة"، وناشد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة زيادة المبادرات المحلية للوصول إلى خفض انبعاثات ثاني اكسيد الكربون الي صفر بحلول عام 2050 والحفاظ على الزيادة في درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية بحلول القرن الحالي.

في حين أن التأثير الرئيسي لانتشار COVID 19 والحاجة إلى الاستجابة بشكل عاجل وفعال يحتل الصدارة على جدول الأعمال الدولي للفترة القادمة فقد بدأت الدول في وضع خطط لمواجهة الاثار الاقتصادية. الامر الذي يمثل فرصة لزيادة الاعتماد علي مصادر الطاقة المستدامة وزيادة استثمارات الطاقة المتجددة التي من المحتمل أن تكون جزءًا رئيسيًا من الاستجابة لهذه الازمة والحد من الكوارث البيئية.

وللمرة الأولى، تجاوزت القدرات الإقليمية في الطاقة الشمسية قدرات طاقة الرياح، وهو مؤشر للاتجاهات المستقبلية ويعكس الإمكانات الهائلة للتطور في المنطقة التي تمتلك أعلى مستويات الإشعاع الشمسي في العالم. يقول د. ماجد محمود، مدير المشروعات الفنية بالمركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بان نتائج التقرير تؤكد علي "الاستجابة الإيجابية لسوق الطاقة المتجددة تدل على الثقة في إمكانات الطاقة المتجددة وبيئة الاستثمار في المنطقة".

في منطقة تسعى إلى نمو اقتصادي أكثر استقرارًا وتواجه نقصًا حادًا في فرص العمل لعدد متزايد من الشباب، فإن زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة يقدم فرصة كبيرة لزيادة فرص العمل وخلق اقتصاد حيوي. وفي هذا الشأن تؤكد سارة بول، المسؤولة عن المكتب الإقليمي للدول العربية: "إن زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة أمر أساسي لمستقبل منطقة الدول العربية. فبالرغم من الخطوات الإيجابية التي اتخذتها الدول لزيادة استثمارات الطاقة المتجددة الا انه هناك حاجة إلى مزيد من التقدم، وقد حان وقت العمل الآن - يجب ان تسرع المنطقة بخطوات كبيرة وبشكل عاجل إذا أرادت استغلال إمكاناتها ".

 من خلال التعاون مع المركز لإصدار هذا التقرير، يسعى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز التزامه بالعمل مع دول المنطقة لتوسيع الاستثمارات في الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2019 "وعد المناخ"، لدعم 100 دولة حول العالم لرفع مستوى الطموحات المرتبطة باتفاقية باريس. وقد التزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أيضًا بتقليل بصمته الكربونية الخاصة به، بعد أن أطلق "Greening Moonshot" لخفض الانبعاثات بنسبة 25 % بحلول عام 2025 و50 % بحلول عام 2030. ولا تزال هذه الخطط قائمة حتى مع انضمام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى العالم في إعادة صياغة البرمجة والتركيز على التعافي من تأثير COVID-19، وسوف يلعب دورًا مهمًا في تعزيز المؤسسات بطرق يمكن أن تمنع ظهور الأوبئة في المستقبل.

 ويؤكد المدير التنفيذي للمركز "نحن سعداء بإطلاق النسخة الخامسة من مؤشر العربي لطاقة المستقبل –AFEX والذي جاء نتيجة للتعاون بين المركز الإقليمي للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. إن هذا العمل المذهل ما كان ليُنتج بدون جهود المؤلفين والدعم المستمر من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي"

المؤشر العربي لطاقة المستقبل يؤكد على الالتزام المشترك للمركز وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتوفير البيانات والمعلومات حول التقدم المحرز في مصادر الطاقة المتجددة في جميع أنحاء المنطقة وتعزيز الزخم لزيادة الاستثمار.

وأخيراً يتعين علينا مراقبة التطورات الحالية والخاصة بتفشي فيروس COVID-19 فعلي الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته الدول العربية الا ان سوق الطاقة يشهد انخفاض في أسعار النفط بالإضافة الي الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي الهائل الذي قد يؤثر على مستقبل مصادر الطاقة المتجددة.

يمكن تحميل التقرير من خلال الرابط التالي: https://rcreee.org/ar/node/3990/

حول تقرير المؤشر العربي لطاقة المستقبل (AFEX)

المؤشر العربي لطاقة المستقبل هو أداة لتقييم وقياس السياسات ويوفر مقارنة تفصيلية لتطور الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول العربية وفقاً لأكثر من 30 مؤشراً مختلفاً. وبالرغم من الاضطرابات المستمرة في المنطقة، فإن الدول العربية استمرت باتجاه خلق ظروف أفضل لاستثمارات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة.
 
منذ اطلاق مشروع المؤشر العربي لطاقة المستقبل عام 2013، تؤكد نتائج تقارير الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة (والتي تصدر سنوياً بالتنواب) علي التقدم الملحوظ التي احرزته دول المنطقة.  للمزيد من التفاصيل:https://www.rcreee.org/ar/node/353/